وهبة الزحيلي
210
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
يقال : فسقت الثمرة : إذا خرجت من قشرها لا يَسْتَوُونَ المؤمنون والفاسقون في الشرف والمثوبة ، وجمع الفعل بعد كلمتي مُؤْمِناً و فاسِقاً للحمل على المعنى . جَنَّاتُ الْمَأْوى جنات المسكن الحقيقي ، أما مساكن الدنيا فمرتحل عنها نُزُلًا المراد هنا : ثوابا وجزاء ، وأصل النزل : ما يعد للضيف من الطعام والشراب والمبيت ، ثم أطلق على كل عطاء بِما كانُوا يَعْمَلُونَ أي بسبب أعمالهم أو على أعمالهم . فَسَقُوا بالكفر وتكذيب الرسل أُعِيدُوا فِيها يراد به خلودهم فيها ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ . . إهانة لهم وزيادة في غيظهم الْعَذابِ الْأَدْنى أي الأقرب والأقل ، وهو عذاب الدنيا الذي تعرضوا له بالجدب سبع سنين والقتل والأسر والأمراض دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ أي قبل عذاب الآخرة لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ لعل من بقي منهم يتوبون عن الكفر ، روي أن الوليد بن عقبة فاخر عليا يوم بدر ، فنزلت هذه الآيات . بِآياتِ رَبِّهِ الآيات القرآنية والكونية ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها فلم يتفكر فيها . و ثُمَّ لاستبعاد الإعراض عنها ، مع فرط وضوحها وإرشادها إلى أسباب السعادة ، بعد التذكير بها عقلا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ أي من المشركين منتقمون . سبب النزول : نزول الآية ( 18 ) : أخرج الواحدي وابن عساكر عن ابن عباس قال : قال الوليد بن عقبة بن أبي معيط لعلي بن أبي طالب : أنا أحدّ منك سنانا ، وأبسط منك لسانا ، وأملأ للكتيبة منك ، فقال له علي : اسكت ، فإنما أنت فاسق ، فنزلت أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ قال : يعني بالمؤمن عليا ، وبالفاسق الوليد بن عقبة . المناسبة : بعد بيان حال المجرم والمؤمن ، سأل العقلاء : هل يستويان ؟ وبعد الجواب